مرتضى الزبيدي
125
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
القسم الرابع : أن يدرك الإنسان الشيء جملة ، ثم يدركه تفصيلا بالتحقيق والذوق بأن يصير حالا ملابسا له فيتفاوت العلمان ويكون الأول كالقشر والثاني كاللباب ، والأول كالظاهر والثاني كالباطن . وذلك كما يتمثل للإنسان في عينه شخص في الظلمة أو على البعد ، فيحصل له نوع علم ، فإذا رآه بالقرب أو بعد زوال الظلام أدرك تفرقة بينهما ، ولا يكون الأخير ضد الأول بل هو استكمال له . فكذلك العلم والإيمان والتصديق ، إذ قد يصدق الإنسان بوجود العشق والمرض والموت قبل وقوعه ، ولكن تحققه به عند الوقوع أكمل من تحققه قبل الوقوع بل للإنسان في الشهوة والعشق وسائر الأحوال ثلاثة أحوال متفاوتة وإدراكات متباينة ، الأول : تصديقه بوجوده قبل وقوعه ، والثاني : عند وقوعه . والثالث : بعد تصرمه ، فإن تحققك بالجوع بعد زواله